السيد علي الحسيني الميلاني

401

نفحات الأزهار

. . . وقال مؤرخ الأندلس أبو مروان ابن حيان : كان ابن حزم حامل فنون من حديث وفقه ونسب وأدب ، مع المشاركة في أنواع التعاليم القديمة ، وكان لا يخلو في فنونه من غلط لجرأته على التسور على كل فن ، ومال أولا إلى قول الشافعي وناضل عنه حتى نسب إلى الشذوذ ، واستهدف لكثير من فقهاء عصره ثم عدل إلى الظاهر فجادل عنه ولم يكن يلطف في صدعه بما عنده بتعريض ولا تدريج ، بل يصك به معارضه صك الجندل وينشقه في أنفه إنشاق الخردل ، فتمالأ عليه فقهاء عصره وأجمعوا على تضليله وشنعوا عليه وحذروا أكابرهم من فتنته ونهوا عوامهم عن الاقتراب منه . فطفقوا يغضونه وهو مصر على طريقته حتى كمل له من تصانيفه وقر بعير لم يتجاوز أكثرها عتبة بابه لزهد العلماء فيها ، حتى أحرق بعضها بأشبيلية ومزقت علانية ، ولم يكن مع ذلك سالما من اضطراب رأيه ، وكان لا يظهر عليه أثر علمه حتى يسئل فينفجر منه علم لا تكدره الدلاء . وكان مما يزيد في بغض الناس تعصبه لبني أمية ماضيهم وباقيهم ، واعتقاده بصحة إمامتهم حتى نسب إلى النصب . . . وقال القاضي أبو بكر ابن العربي : ابتدأ ابن حزم أولا فتعلق بمذهب الشافعي ، ثم انتسب إلى داود ، ثم خلع الكل واستقل وزعم أنه إمام الأئمة يضع ويرفع ويحكم ويشرع ، واتفق كونه بين أقوام لا بصر لهم إلا بالمسائل فيطالبهم بالدليل ويتضاحك لهم ، وذكر بقية الحط عليه في كتاب العواصم والقواصم . ومما يعاب بن ابن حزم وقوعه في الأئمة الكبار بأفحش عبارة وأشنع رد وقد وقعت بينه وبين أبي الوليد الباجي مناظرات ومنافرات . وقال أبو العباس ابن العريف الصالح الزاهد : لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان . . . " ثم ذكر ابن حجر نبذة من أغلاط ابن حزم في وصف الرواة . . . ( 1 ) .

--> ( 1 ) لسان الميزان 4 / 201 .